علي بن أحمد المهائمي
595
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
عليها ( إذا اختلف عليه ) أي : في نظره الصور الثابتة في العين الواحدة باعتبار إشراقها على أعيان الأشياء ، وهو لا يعرف ذلك الاختلاف ( للصور في عين واحدة ) ، إذ نظر أن لكل صورة عينا تخالف عين الصورة الأخرى مع المشاركة بين العينين ، كما يقول العامة : إن الوجود المشترك بين الموجودات كلها ( جعل الصورة مشاركة للأخرى في ذلك المقام ) الذي هو العين الواحدة المتشارك فيها باعتبار انقسامها إلى عينين تختص كل صورة بعين منهما ، لكن هذه الشركة على تقدير انتساب العين الواحدة إليهما تكون غير حقيقية ، فلا يصح اعتقادها ثابتة في الواقع على ذلك التقدير أيضا ؛ وذلك لأنه ( معلوم في ) حق ( الشريك ) الواحد منها ( أن الأمر الذي يخصه ) أي : الذي هو حصة مختصة بذلك الشريك حال كونه قسما ( مما وقعت ) أي : فرضت ( فيه المشاركة ) من العين الواحدة ( ليس عين ) الأمر ( الآخر الذي شاركه ) أي : فرض مشاركته ، ( إذ هو ) أي : الآخر ( للآخر ) أي : للشريك الآخر ، والمختص لشيء لا يكون عين المختص بالشيء الآخر . ( فإذا ما ثمة ) أي : في الواقع على تقدير انقسام العين الواحدة شريك ( على الحقيقة ) ، إذ معنى الشركة أن تكون العين الواحدة لكل واحد من الشريكين ، وهاهنا ليس كذلك ( فإن كل واحد ) من الشريكين في العين الواحدة بعد قسمتها تكون ( على حظه ) المختص به ، وإن كان ( مما قيل فيه إن بينهما مشاركة فيه ) ، فالشركة متوهمة من هاهنا ، لكن إنما يتم هذا التوهم قبل القسمة ؛ وذلك لأن ( سبب ذلك ) الاشتراك ( الشركة ) المشاعة في ذلك المقام أولا ، ( وإن كانت ) أي : الشركة في العين الواحدة حال كونها ( مشاعة ) ، فلا تكون تلك شركة في الإلهية إذ لا بدّ للإله من التصريف ، لكن حصوله من كليهما يستلزم التناقض ، ومن أحدهما تبطل إلهية الآخر ، فالأول : إما أن يتصرف بالكل أو بالجزء ، فيتعطل الجزء الآخر وهو باطل فيتعين الأول ، بل لا يمكن ( التصرف ) حينئذ ببعض الأجزاء أصلا ، فإن التصريف من أحدهما ( يزيل الإشاعة ) فلا تتصور الشركة في الإلهية لعبودتين ، بل إنه يكون لاسمين إلهيين يتصرف كل واحد منهما بكل تلك الغير ، كما قال تعالى : ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ [ الإسراء : 110 ] هذا ) المذكور في إبطال الشركة ( روح المسألة ) ؛ فافهم واللّه الموفق والملهم . ولما فرغ عن الحكمة الإحسانية التي هي رؤية العبد وبه ظاهرا في كل شيء ، ورؤية الرب صور أسمائه وآثارها فيه ، ومن تحقق بذلك بارّا ما يتصرف نيابة الحق في الخلق ، والتي هي فعل ما ينبغي لما ينبغي له ، إنما تحصل على العموم بالإمام الآمر بذلك عقبها بالحكمة الإمامية ؛ فقال :